الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
43
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ : وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ أمير المؤمنين عليه السّلام القصر المشيد ، والبئر المعطّلة ، فاطمة عليها السّلام وولدها ، معطّلون من الملك » « 1 » . وقيل أنه عليه السّلام قال : « القصر المشيد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والبئر المعطلة علي عليه السّلام » « 2 » . * س 29 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 46 ] أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( 46 ) [ سورة الحج : 46 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسي ( رحمه اللّه تعالى ) : ثم حث سبحانه على الاعتبار بحال من مضى من القرون المكذبة لرسلهم فقال : أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ أي : أو لم يسر قومك يا محمد في أرض اليمن والشام ، فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أي يعلمون بها ما يرون من العبر . والمعنى : فيعقلون بقلوبهم ما نزل بمن كذب قبلهم أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها أخبار الأمم المكذبة فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ الهاء في أنها ضمير القصة والجملة بعدها تفسيرها . قال الزجاج : وقوله الَّتِي فِي الصُّدُورِ من التوكيد الذي يورده العرب في الكلام ، كقوله : عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ، وقوله : يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ، وقوله : يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ . وقيل : إنه إنما ذكر ذلك لئلا يتوهم إلى غير معنى القلب نحو قلب النخلة ، فيكون أنفى للبس بتجوز الاشتراك ، وكذلك قوله : يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ لأن القول قد يكون بغير الفم . والمعنى : إن الأبصار وإن كانت عمياء ، فلا تكون في
--> ( 1 ) تأويل الآيات : ج 1 ، ص 344 ، ح 26 . ( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 3 ، ص 88 .